سميح عاطف الزين

53

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهكذا يتبين أن من أحيا أرضا ثم تركها ، فعادت مواتا كما كانت فإنه يجوز لغيره إحياؤها ، لأن الأول لم يملك رقبة الأرض بالإحياء ، وإنما ملك التصرف ، وكان أولى بها من غيره . وروى محمد الباقر عليه السّلام عن جدّه عليّ أمير المؤمنين عليهما السّلام فقال : « إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين . . فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها » « 1 » . وذلك لأن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها ، حتى رجعت إلى ما كانت عليه ، صارت مباحة . ولأن العلّة في تملك هذه الأرض الإحياء والعمارة ، فإذا زالت العلّة زال المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك ، فيثبت الملك له . الحريم ومقداره : والمقصود بالحريم هنا الارتفاق الذي يكون تابعا لدار ، أو عقار ، أو بئر ، أو ما يحتاج إليه العامر من المصالح العامة كالطريق ، والمحطب والمرعى والبيدر وما إلى ذلك . والحريم لا يجوز إحياؤه . أما مقداره فقد جاء في روايات عن أهل البيت عليهم السّلام تحديدهم لحريم بعض الأشياء . فعن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع » « 2 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها ،

--> ( 1 ) الوسائل ، م 17 ، ص 329 . ( 2 ) مغنية ، فقه الإمام جعفر الصادق ج 5 ، ص 50 .